السيد محسن الأمين

50

ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة

الدليل العقلي : « أما الدليل العقلي » فهو حكم العقل بوجوب اللطف على اللّه تعالى ، وهو فعل ما يقرب إلى الطاعة ويبعد عن المعصية ، ويوجب إزاحة العلة وقطع المعذرة بدون أن يصل إلى حد الإجبار لئلا يكون للّه على الناس حجة وتكون له الحجة البالغة ، فالعقل حاكم بوجوب إرسال الرسل وبعثة الأنبياء ليبنوا للناس ما أراد اللّه منهم من التكاليف المقربة من الخير والمبعدة عن الشر ويحكموا بينهم بالعدل ، وأن يكونوا معصومين من الذنوب منزهين عن القبائح والعيوب لتقبل أقوالهم ويؤمن منهم الكذب والتحريف ، وكما يجب إرسال الرسل من قبل اللّه تعالى يجب نصب أوصياء لهم يقومون مقامهم في حفظ الشريعة وتأديتها إلى الناس ونفي التحريف والتبديل عنها ، والحكم بين الناس بالعدل وإنصاف المظلوم من الظالم ، ويجب عصمتهم عما عصم منه الأنبياء للدليل الذي دل على عصمة الأنبياء بعينه ، ولقوله تعالى خطابا لإبراهيم عليه السّلام إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » وغير المعصوم تجوز عليه المعصية فيكون ظالما لنفسه ، ويجب أن يكون نصبهم من اللّه تعالى لا من الناس لأن العصمة لا يطلع عليها إلا اللّه تعالى ، ولأن إيكال ذلك إلى الناس مؤد إلى الهرج والمرج ووقع النزاع والاختلاف وحصول الفساد ، فوجب القول بوجود إمام معصوم في كل زمان منصوب من قبل اللّه تعالى ، وقد أجمع المسلمون على أن من عدا الأئمة الاثني عشر ليسوا بهذه الصفات ، فوجب القول بأن أصحاب هذه الصفات هم الأئمة الإثنا عشر وإلا لزم خلو العصر من إمام معصوم وقد ثبت بطلانه . قال الشيخ المفيد عليه الرحمة في الإرشاد : ومن الدلائل على إمامة

--> ( 1 ) البقرة : 124 .